الحاج حسين الشاكري

71

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج وزوّج عبده في ليلة واحدة ، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ، ثمّ سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد ، وولدتا غلامين ، فسقط البيت عليهم ، فقتل المرأتين وبقي الغلامان ، أيّهما في رأيك المالك ، وأيّهما المملوك ؟ وأيّهما الوارث ، وأيّهما الموروث ؟ قال : إنّما أنا صاحب حدود . قال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل ، كيف يقام عليهما الحدّ ؟ قال : إنّما أنا رجلٌ عالم بمباعث الأنبياء . قال ( عليه السلام ) : فأخبرني عن قول اللّه لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون : ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى ) ( 1 ) ، و " لعلّ " منك شكّ ؟ قال : نعم . قال ( عليه السلام ) : وكذلك من اللّه شكّ إذ قال : " لعلّه " ؟ قال أبو حنيفة : لا علم لي . قال ( عليه السلام ) : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنّك صاحب قياس وأوّل من قاس إبليس لعنه اللّه ولم يُبنَ دين الإسلام على القياس ، وتزعم أنّك صاحب رأي وكان الرأي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صواباً ومن دونه خطأ ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أراكَ اللّهُ ) ( 2 ) ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنّك صاحب حدود ، ومن أُنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، ولولا أن يقال : دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء ، ما سألتك عن شيء ، فقس إن كنت مقيساً .

--> ( 1 ) طه : 44 . ( 2 ) المائدة : 51 .